أبو علي سينا

الفن السادس 112

الشفاء ( الطبيعيات )

الكل إلى الكل . فإذا كان كذلك كانت مقادير أجزاء الزعفران صغارا ولم « 1 » يجز أن تستولى على الماء كله ، فما « 2 » كان ينبغي أن ينصبغ الماء « 3 » بالكلية ، بل هذا الوجه باطل وإنما يرى الماء مصبوغا كله لأحد الأمرين : إما لأن كل واحد من أجزاء الماء وأجزاء الزعفران من الصغر بحيث « 4 » لا يدركه الحس متميزا ، وذلك لا يمنع أن يكون أحدهما أكثر كثيرا جدا من الآخر لأن الجسم « 5 » ينقسم إلى غير النهاية « 6 » فيمكن « 7 » أن يكون جزء من الماء « 8 » هو ألف ضعف جزء من « 9 » الزعفران وهو مع ذلك في الصغر بحيث لا يحس مفردا . فإذا كان كذلك ، لم يكد البصر يفرق بين أجزاء الزعفران وبين أجزاء الماء فيرى منهما صبغا « 10 » واحدا شائعا بين الأحمر والشاف ، فهذا وجه . وإما أن تكون الأجزاء المحسوسة من الزعفران ليست على أوضاع « 11 » متسامتة متوازية ، بل إذا حصل بين جزءين من ترتيب بحال « 12 » جزء من الماء محسوس القدر ، فإن أجزاء أخرى من تحت تقع مواقع لو رفعت « 13 » لغطت « 14 » سطحا مع الأول ، فيكون بعضها يرى لأنه في السطح الأعلى ، وبعضها يرسل شبحها إلى السطح الأعلى ، فتتوافى الأشباح بصبغ واحد إذا الماء يؤدى لون كل واحد منها لإشفافه ، فيرى الجميع متصلا في سطح واحد ، ويتخيل مستوليا على الماء ولا يكون . ويصحح هذا القول « 15 » قلة ما يرى من الصبغ « 16 » في الرقيق الذي لا ثخن له ، وكثرة ما يرى في الكثيف العميق ، وإن كانت النسبة متشابهة ، فكانت « 17 » نسبة الزعفران الذي في الرقيق إلى الرقيق إلى كنسبة الزعفران الذي في العميق إلى العميق فعلى هذين الوجهين يمكن أن يستولى القليل على الكثير . وأما في الحقيقة فإن القليل لا يستولى على الكثير « 18 » بالكمية ، بل عسى بالكيفية المحيلة هذا . وأما إن جعلوا الخارج

--> ( 1 ) ولم : فلم ك . ( 2 ) فما : فلما م ( 3 ) الماء : + أي ك . ( 4 ) بحيث : حيث ك . ( 5 ) الجسم : الأجسام د ( 6 ) النهاية : نهاية م ( 7 ) فيمكن : يمكن م ( 8 ) الماء : الهواء م . ( 9 ) جزء من : من جزء ك ؛ جزء م . ( 10 ) صبغا : صنفا م . ( 11 ) أوضاء : + متشابهة ك . ( 12 ) بحال : عال م ؛ ساقطة من ف . ( 13 ) رفعت : وقعت م ( 14 ) لغطت : لقطت ك . ( 15 ) القول : القسم د ( 16 ) الصبغ : المصبغ ك . ( 17 ) فكانت : فكان د ، م ؛ وكان ف . ( 18 ) الكثير : الكبير م .